من حارم إلى شارلي (1)
من الضروري أن نتطرق إلى التاريخ الذي يحمل بين صفحاته مجموعة من مآسي و افراح أمة بعض الأحداث التي سجلها التاريخ و دونها و البعض الأخر الذي طمسته أنانية الإنسان عبر السنين بين ماض و حاضر و مستقبل مشبوه فيه.
فكان هذا هو السبب الرئيسي لاختياري عنوان " من حارم[1] إلى شارلي " مداخلتي الذي أعتبره مدخلا أو نقطة البداية للواقع العربي المشئوم الذي لا مفر منه، رغم انتصار نور الدين الزنكي في معركة حارم[i] التي كانت اول طريق لهذا الواقع العربي المرير.
و بدأ العرب ينتقلون من هزيمة الى هزيمة اخرى و من نكسة الى اخرى اختا لها هذا واقعنا اننا نتكلم الكثير و لا نفعل القليل نروي انتصارات غيرنا و ننحني أمام هزيمتنا و لا نعرف كيف نحافظ على هذا الانتصار و الاستثمار فيه لفائدة المجتمع و الأمة.
من خلال هذه السطور سأحاول على حسب معرفتي تشخيص راهن الواقع العربي في البحث عن الأسباب او داخل هذه الأسباب
أولا : ثقافة الأبوية الانهزامية و هي الحفاظ على الشيء أو السيطرة عليه بأي ثمن و لو بالتضحية بمكاسب أمة الأهم عند هذه الفئة و من هنا تخلق الصراعات و التفكك داخل دواليب السلطة العربية ويتبنى كل مسؤول فيها فكرة الوراثة.
ثانيا: النخبة لم تعد تعمل ما تمليه سلوك
ثالثا : استيراد ثقافات أجنبية على ثقافتنا و شخصيتنا و الهدف من ورائها تدمير الشخصية العربية و سوء استغلال محاسنها و اسقاطها على ثقافة المجتمع.
رابعا : صراع الأيديولوجيات المستوردة أو المصالح داخل المؤسسات العليا و انتقلت عدوى هذه الصراعات إلى المؤسسات الصغيرة التي تمثل السلطة العليا في اسفل الهرم و افرزت شبه جمهوريات مماليك و امارات و أصبحت سلطة برأسين و تفككت قيم الأمة.
خامسا : سوء تسيير المال و الثروات عدم استغلال الثروات الأخرى التي تزخر بها هذه الأرض و وضع لها سياسة التسيير
فكل هذه الأسباب لا تصنع إلا شعب ضعيف و امة غير قادرة على دفع الضرر عنها بأضعف الأيمان فهذه الندوة أو المرافعة التي أتفق نادي وحي القلم و البيان على الخوض فيها و كيفية القراءة فيها او دراستها "ندوة الواقع العربي و تحديات المستقبلية " مرتبطة بمفاهيم شخصية أغلبها مرتبط بالغريب المستورد الذي هو ليس من وحي أفكارنا البيئية العلمية و العقائدية، لهذا لا نستطيع القول إن هناك واقعا تأسس من لا شيء خالي من هموم السياسة والاقتصاد والثقافة والتقنية ككل بالنسبة للفرد الذي وظف حاجاته لصالح ظروفه ومعيشته.
أن الواقع العربي المعاش دمر الحلم الذي يسكن كل اسرة عربية بسبب طغيان السياسة على كل شي ء ورغم حالة البؤس التي يشهدها الواقع العربي و هذا في نظري يجب أن لا يولد إلا الإحباط والعجز، فلا يزال واقعنا قابلا للإصلاح إن وجدت نيات جادة في هذا الصدد، ومن أجل الخروج من هذا الوضع يتطلب ابتاع الخطوات التالية التي أراها حلولا ناجعة إن أخذت على محمل الجد، في اعتقادي أن أول خطوات التي يجب اتباعها لأجل اصلاح هذا الواقع أو ترميم هذا الصدع و الخروج منهما هو اتباع الخطوات الآتية :
1) تصالح الحاكم مع المحكوم
2) فك ارتباط المثقف بالسياسة بمعنى ان يخرج من حظيرة التفكير على مزاج الحاكم.
3) الابتعاد عن سياسات الترقيع و المصالحة بين افراد الشعب بطبقاتهم.
[1] مدينة حارم " تقع شمال غرب محافظة إدلب عند أطراف سلسلة جبال حارم على بعد نحو كيلومترين فقط من الحدود مع تركيا، تمتع حارم بموقع استراتيجي هام برز بشكل واضح في فترة الحروب الصليبية..وغير بعيد عنها وقعت معركة هامة بين ملكة تدمر زنوبيا وبين الإمبراطور الروماني اورليان عام /270/م
2 معركة حارم التي تغافل عنها علماء و مؤرخي العرب
في ظل سيطرة الصليبيين على جزء واسع من بلاد الشام كانت الأمة في أسوأ حالاتها, فحكام مصر العبيديون صاروا ألعوبة بأيدي الوزراء. فقام الوزير ضرغام بخلع الوزير شاور, فذهب شاور إلى نور الدين طالبا منه العون مقابل مصاريف الحملة، والتخلي عن المقاطعات الحدودية، وضريبة سنوية تعادل ثلث إيرادات البلد. ولم يتخذ نور الدين القرار إلا بعد أن استخار الله. فأرسل نور الدين أسد الدين شيركوه عبر الصحراء، وقام هو بهجوم على بانياس للتمويه على تحركاته.
سرعان ما طالب ضرغام المساعدة من عموري الأول، لكن أسد الدين سبق الصليبيين وواجه قوات ضرغام وقتله. أعيد تنصيب شاور في سنة 558 هـ / 1164م ما أتاح لنور الدين البدء بالتدخل فعلياً في مصر. ولكن شاور تنكر لوعوده تجاه نور الدين زنكي وقائده أسد الدين فطالب الأخير بالرجوع الى الشام, فرفض واحتل بلبيس. فقام هذا الخائن بالاستنجاد بالصليبيين. فخرج جيش بيت المقدس بقيادة عموري الأول في 559 هـ/ 1164م, الى مصر وانضم الى قوات شاور وحاصروا أسد الدين وجيشه في بلبيس. ولم يخرج الصليبيون من بيت المقدس إلا لأنهم كانوا مطمئنين من أمن الجبهة الشمالية و الشرقية لأنهم هزموا نور الدين في معركة البقيعة عام 558 هـ / 1164م
ولكن خروج عموري بجيشه وهو أكبر جيش صليبي ترك فراغاً في الحدود الشامية أمام الأسد نور الدين الذي أحسن استغلال الوضع رغم الهزيمة الحديثة. وقد بينا كيف جهز الجيش ورفض استعمال أموال الأوقاف
prayer-times.info
التعليقات على الموضوع